كارستن نيبور

55

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

فقراءهم ولا يسمحون لأي شخص من دينهم بطلب الاحسان من اتباع ديانة أخرى وحين يلقى القبض على أحدهم ، لا يألون جهدا ولا مالا لتخليصه ، لكن إذا أساء شخص ما التصرّف ولم يتمكنوا من رده إلى الطريق المستقيم ، يطردونه من جماعتهم . وقد تمّ اعدام فارسي شنقا حين كنت في البلاد بتهمة الشذوذ ، لكن قيل لي إنه ليس من أمتهم أصلا ، وإن تاجرا اشتراه كعبد . ولا يستبعدون اتباع الديانات الأخرى كما يفعل الهندوس بل يستقبلون المهتدين . ويتبع الفرس طريقة فريدة في دفن موتاهم ، فلا يرضون بتركهم في باطن الأرض كاليهود والمسيحيين والمسلمين ، ولا يحرقونهم كالهنود ، بل يتركونهم لتأكلهم الطيور الكواسر « * » . ويملكون في بومباي برجا مستديرا على جبل ، بعيدا عن المدينة ، مسقوفا بأخشاب ، يضعون فيه أمواتهم ، وبعد أن تلتهم الطيور اللحم يجمعون العظام ويرمونها في قعر البرج ، فاصلين الرجال عن النساء . وتم اغلاق هذا المبنى ، منذ أن زار عاشق عشيقته الشابة الجميلة التي ماتت فجأة ودفنت على الفور في هذا المكان الكئيب . وبما اني تمكنت من الحصول على حروف ابجدية قديمة يستخدمها الفرس قمت بحفرها على اللوحة التالية ، وتسمى المشار إليها بحرف « د » البهلوي ( Pelvi ) وهي الحروف المستخدمة لتدوين كتبهم المقدسة ، أما تلك المشار إليها بحرف « ه » فهي الحروف الجنحان ( Dsjnanchan ) ويستخدمونها للكتب الأخرى . وقد كتب هذه الحروف أحد رجال الدين المهمين في سورات ، وهو واحد من الذين اجبرهم السيد انكاتيل على مساعدته في ترجمة زند افستا ، لكني لم اتلقاها منه مباشرة بل من الأب ميدارد ، وهو كاهن كبوشي من الالزاس ، تربطه به صداقة منذ سنوات لذا اعتقدها صحيحة « * * » . كتب الأب ميدارد أسماء الأحرف المختلفة استنادا إلى لفظ الكاهن الذي ذكرته آنفا . عرف القارئ في نهاية الجزء الأول انني وصلت والسيد كرامر إلى بومباي في أيلول / سبتمبر العام 1763 مريضين ، وساعدنا هنا طبيب انكليزي ماهر ، كما حصلنا على الراحة التي حرمنا منها في شبه الجزيرة العربية . وأملنا ان نبحر إلى البصرة على متن سفينة ستغادر بومباي في كانون الثاني / يناير 1764 ، لكني كنت ضعيفا وتدهورت حالة السيد كرامر ، ثم وافته المنية في العاشر من

--> ( * ) علمت في القسطنطينية أنّ في الجزء الجنوبي من روسيا أمّة تعتقد انّ أعظم شرف وتقدير توليهما لأمواتها هو بأكلهم . ( * * ) يطلق السيد انكاتيل اسم جان - شان سند على الحروف الأبجدية . يجب مقارنة هذه الحروف بالنسخ التي حفرها هذا العالم على اللوحة IIIV من الجزء الثاني من ترجمته لزرادشت ص 424 . وقد أخذت هذه النسخ عن المخطوطة القديمة التي تختلف قليلا عن هذه الحروف .